مجموعة مؤلفين
279
أهل البيت في مصر
وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » [ آل عمران : 178 ] . أمن العدل يا بن الطلقاء تخديرك بناتك وإماءك ، وسوقك بنات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كالأسارى ، قد هتكت ستورهن ! . . وتحدو بهنّ الأعادي من بلد إلى بلد . . ، يتشوّقهنّ القريب والبعيد . . . تنكث ثنايا أبي عبداللَّه بمخصرتك غير متأثّم ولا مستعظم ؟ ! . . . أيزيد ، واللَّه ما فريت إلّافي جلدك ، ولا حززت إلّافي لحمك ، وسترد على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله برغمك . . . وستعلم أنت ومن بوّأك ومكّنك من رقاب المؤمنين ، إذ كان الحكم ربّنا والخصم جدّنا ، وجوارحك شاهدة عليك ، أيّنا شرّ مكاناً وأضعف جنداً ؟ . . . فلئن اتّخذتنا في هذه الحياة مغنماً ، لتجدنّنا عليك مغرماً ، حين لا تجد إلّاما قدّمت يداك ، تستصرخ بابن مرجانة - عبيداللَّه بن زياد - ويستصرخ بك ، تتعاوى وأتباعك عند الميزان ، وقد وجدت أفضل زاد تزوّدت به : قتل ذريّة محمد صلى الله عليه وآله « 1 » تهدأ سكينة وتقف معتدلة شامخة جوار العمّة التي أنطقها اللَّه « برغم الموت والضرّاء والحزن » ، بكلّ ألسنة البلغاء الصادقين الأباة ، من بيت النبوّة ؛ لتظلّ كلماتها مأثورات ، تستجمع قلوب المستضعفين في قوة ، لمواجهة أعتى الظالمين والمستكبرين . ويتقدّم الفظّ بعد هذا كلّه ليلحّ على أخذ سكينة : - يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه الجارية ! . فيردّه يزيد في حنق : - اغرب ، وهب اللَّه لك حتفاً قاضياً ! . وتعود سكينة مع الركب الحزين ، عائدين إلى مدينتهم ، ناصرة الرسول صلى الله عليه وآله المدينة المنوّرة .
--> ( 1 ) . راجع تاريخ أبي مخنف 1 : 500 - 501 ، الإرشاد للمفيد 2 : 121 ، المنتظم 5 : 344 ، البداية والنهاية 8 : 196 - 197 .